ابن تيمية
249
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
هدمه ، وإنما اختلفوا في جواز بقائه ، وإذا لم تدخل في العهد كانت فيئا للمسلمين . أما على قول الجمهور الذين لا يوجبون قسم العقار فظاهر . وأما على قول من يوجب قسمه فلأن عين المستحق غير معروف كسائر الأموال التي لا يعرف لها مالك معين . وأما تقدير وجوب إبقائها فهذا تقدير لا حقيقة له ، فإن إيجاب إعطائهم معابد العنوة لا وجه له ولا أعلم به قائلا ، فلا يفرع عليه ؛ وإنما الخلاف في الجواز . نعم قد يقال في الأبناء إذا لم نقل بدخولهم في عهد آبائهم لأن لهم شبهة الأمان والعهد ؛ بخلاف الناقضين فلو وجب لم يجب إلا ما تحقق أنه كان له ؛ فإن صاحب الحق لا يجب أن يعطى إلا ما عرف أنه حقه ، وما وقع الشك فيه - على هذا التقدير - فهو لبيت المال . وأما الموجودون الآن إذا لم يصدر منهم نقض عهد فهم على الذمة ؛ فإن الصبي يتبع أباه في الذمة وأهل داره من أهل الذمة ، كما يتبع في الإسلام أباه وأهل داره من المسلمين ؛ لأن الصبي لما لم يكن مستقلا بنفسه جعل تابعا لغيره في الإيمان والأمان . وعلى هذا جرت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه والمسلمين في إقرارهم صبيان أهل الكتاب بالعهد القديم من غير تجديد عقد آخر . وهذا الجواب حكمه فيما كان من معابدهم قديما قبل فتح المسلمين . أما ما حدث بعد ذلك فإنه يجب إزالته ، ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في